محمد جمال الدين القاسمي
418
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إلخ ، فهو المقصود بالذكر في هذه الآيات . وذكر نوح عليه السلام ، لأن كون إبراهيم من أولاده أحد موجبات رفعته كما تقدم . والغاية هي إلزام من ينتمي إليه من المشركين . ولا يقال : إن لوطا ليس من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه ، لأنه يقال : إن العرب تجعل العمّ أبا ، كما أخبر تعالى عن أبناء يعقوب أنهم قالوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] ، مع أن إسماعيل عم يعقوب ، ودخل في آبائه تغليبا . وقال محي السنة رحمه اللّه تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أي : ذرية نوح صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يرد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، لأنه ذكر في جملتهم يونس صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من الأسباط ، في زمن شعياء ، أرسله اللّه تعالى إلى أهل نينوى من الموصل . وقال : إن لوطا عليه السلام كان ابن أخي إبراهيم عليه السلام ، آمن بإبراهيم ، وشخص معه مهاجرا إلى الشام ، فأرسله اللّه إلى أهل سدوم . ومن قال : الضمير لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ، يقدّر : ومن ذرية إبراهيم وداود وسليمان هدينا . لأن إبراهيم هو المقصود بالذكر . وذكر نوح لتعظيم إبراهيم . ولذلك ختم بيونس ولوط ، وجعلهما معطوفين على نُوحاً هَدَيْنا من عطف الجملة على الجملة . وصاحب ( الكشف ) أخرج ( إلياس ) صلى اللّه عليه وسلم . وليس كذلك . لما في ( جامع الأصول ) عن الكسائي ، أنهما من ذريته . فبقي لوط خارجا ، لما كان ابن أخيه آمن به ، وهاجر معه ، أمكن أن يجعل من ذريته على سبيل التغليب - كما ذكره الطيبي - . وبالجملة ، فالآية المذكورة من المنن على إبراهيم على كلا الوجهين ، لأن شرف الذرية ، وشرف الأقارب شرف ، لكنه على الأول أظهر ، ويكون تطرية في مدح إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم بالعود إليه مرة بعد أخرى . تنبيهات : الأول - قال الحافظ ابن كثير : في ذكر عيسى عليه السلام ، في ذرية إبراهيم أو نوح ( على القول الآخر ) دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل ، لأن انتساب عيسى ليس إلا من جهة أمه مريم عليهما السلام ، وقد روى ابن أبي حاتم أن الحجاج أرسل إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، تجده في كتاب اللّه وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ؟ ! قال : أليس تقرأ سورة الأنعام وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . . حتى بلغ : وَيَحْيى وَعِيسى قال :